ان الحرارة الناتجة عن التفاعل النووي الاندماجي لذرات الهيدروجين وينتج عنها ذرات هيليوم هي العملية التي تزود مركز الشمس بالطاقة – وهذه الحرارة عالية جدا مما لا تسمح للمادة ان تكون في الحالة الصلبة او السائلة او حتى الغازية ولكن توجد في الحالة الرابعة للمادة والتي تعرف باسم البلازما plasma. تؤدي هذه الحرارة العالية إلى اثارة خليط من الجسيمات الموجبة والسالبة يحيط بالسطح الخارجي للشمس في صورة غلاف شمسي يعرف باسم الكورونا corona، وهي عبارة عن الطبقة الخارجية للشمس، وتصل درجة حرارته إلى نحو 1,1 مليون درجة مئوية، وعند هذا المستوى، لا تستطيع جاذبية الشمس مقاومة الجسيمات التي تتحرك بسرعة، وبالتالي، فإنها تتدفق (أي الجسيمات) عبر تيارات بعيداً عن الشمس.





الشفق القطبيما هي الرياح الشمسية؟ وكيف تختلف عن التوهجات الشمسية




تبدو الشمس لنا على نحو هادئ خلال الغروب، لكن في الواقع تكون عبارة عن سحب هائلة من البلازما ذات درجات الحرارة العالية. بعد ان تتحرك البلازما مسافة محددة تحول إلى الحالة الغازية. تنطلق الغازات بسرعة تصل إلى مئات الكيلومترات في الثانية وتكون درجة حرارتها حوالي 1 مليون درجة مئوية تعصف باي كوكب او مذنب في طريقها، وهذه العاصفة نطلق عليها اسم الرياح الشمسية solar wind.



ما هو سبب حدوث الرياح الشمسية؟



في الحقيقة لا احد يعرف السبب الفعلي. وقد حيرت هذه الظاهرة الفلكيين على مدار ستة عقود من الان. نحن نعلم ان سبب حدوث الانبعاثات المفاجأة هو المجال المغناطيسي المتقلب للشمس، وهذا المجال المغناطيسي للشمس مقعد بشكل كبير ولم يتمكن العلماء من فهمه بشكل كامل وحتى معرفة كيف تطور وما هو سلوكه. ويعود السبب في تحول البلازما إلى غاز هو انه سحب البلازما تتحرك بعيدا عن مصدرها وعندها تقل شدة المجال المغناطيسي وتسلك البلازما سلوك الغاز.


بالرغم من ذلك فان الرياح الشمسية التي تصل إلى الارض لها تأثيرات مدهشة. حيث ان الهبات القوية للرياح الشمسية التي تصل إلى الاقمار الصناعية وانظمة تحديد المواقع الجغرافية تجعلها تعطي نتائج خاطئة. ومعظم جسيمات الرياح الشمسية تنحرف بفعل تأثير المجال المغناطيسي للكرة الارضية، ولكن في بعض الاحيان تتسرب بعض الايونات وتتفاعل مع طبقة الايونوسفير للغلاف الجوي وتشكل ظاهرة الشفق القطبي auroras وتظهر للعيان في صورة اضواء متلألئة في سماء القطب الشمالي للارض.


يعمل المجال المغناطيسي للكرة الارضية على حماية الغلاف الجوي والحياة على الارض من الرياح الشمسية وتأثير اشعاعها المدمر من خلال التأثير على جسيماتها المشحونة وجعلها تنحرف عن مسارها. وتجدر الاشارة هنا إلى ان كوكب المريخ فقد غلافه الجوي بسبب هجمات الرياح الشمسية.


الاختلافات



تجدر الاشارة هنا إلى وجود اختلافات بين الرياح الشمسية solar winds والتوهجات الشمسية solar flares او مقذوفات كتل الكورونا Coronal Mass Ejections. وطبقا لوكالة الفضاء ناسا فان التوهج الشمسي هو عبارة عن دفقات شديدة من الاشعاع المتحرر من الطاقة المغناطيسية المرتبطة مع البقع الشمسية. واذا كنا ندرك ان الرياح الشمسية لها تأثير مدمر للحياة على الارض فان التوهجات الشمسية لها تأثير مئة مليون قنبلة هيدروجينية مما يجعلها الانفجارات الاقوى في نظامنا الشمسي. وتحدد التوهجات الشمسية من خلال بزوغ بقع مضيئة على الغلاف الشمسي.


التوهجات الشمسية




موقع التوهج هو البقع الشمسية وهي مساحة داكنة على سطح الشمس تحتوي على مجال مغناطيسي غير منتظم. لقد لوحظ ان البقع الشمسية تدور ويمكن ان يصل حجمها إلى حجم الكرة الارضية. وبالرغم من حدوث انفجارات هائلة من هذه البقع الشمسية الا انها لا تؤثر على الكرة الارضية لان نواتج الانفجار ينتشر في الفضاء وبالتالي يقل ضررها. ان الغلاف المغناطيسي للكرة الارضية يعمل كواقي يحمي الارض من كل هذه الهجمات الشمسية



ان مقذوفات الكتلة الكرونية تحدث فجأة وبشكل عنيف وتحتوي على ملايين الاطنان من البلازما المنبعثة من الغلاف الخارجي للشمس. وتتكون الكتل الكرونية بواسطة مجالات مغناطيسية هائلة في صورة حلقات معقدة. وعندما تلتف هذه الحلقات وتتصل مرة اخرى يحدث ما يعرف في الكهربية بالدائرة المغلقة والتي تحدث مباشرة فوق البقع الشمسية وينتج عنها فقاعات هائلة من البلازما وتتحرر كمية كبيرة من الطاقة المغناطيسية. تعمل هذه الطاقة على تعجيل الجسيمات المادية لسرعات تصل إلى ملايين الكيلومتر في الساعة.


المجال المغناطيسي للشمس معقد جدا



على خلاف المواد المتحررة خلال التوهجات الشمسية فان الكتل الكورونية تكون ذات كثافة عالية وتتمكن من خرق الغلاف المغناطيسي للارض وتتسبب في حدوث العواصف الجيومغناطيسية – وهي عبارة عن اضطرابات هائلة تدمر الاقمار الصناعية واي اجهزة او معدات الكترونية على سطح الارض. وبعد هجمات الكتل الكورونية تلك يضعف المجال المغناطيسي للارض بشكل كبير لمدة تتراوح من 6 إلى 12 ساعة وخلالها تتعرض المنطقة إلى قطع في الطاقة الكهربائية وتوقف ارسال الراديو وتحدث ظاهرة الشفق وتستمر لبضعة ساعات! وقد يتطلب عودة المجال المغناطيسي للارض إلى شدته الاصلية عدة ايام.


سواء كانت رياح شمسية او توهجات شمسية او كتل كورونية فان هذه جميعها ظواهر ترتبط بالمجال المغناطيسي للشمس ودراستها ومعرفة سلوكها لازال قيد الدراسة والبحث حتى الان. ومن الالغاز الغير معروفة اجابتها حتى الان هو كيف ان الجسيمات التي تكون الرياح الشمسية تهرب من الشمس بسرعة 145 كيلومتر في الثانية في حين ان سرعة الهروب من الشمس تفوق ذلك بكثير حيث تصل إلى 600 كيلومتر في الثانية! من اين حصلت على الطاقة الاضافية لتتمكن من الافلات؟ او لماذا الغلاف الشمسي اعلى حرارة من مركزها! فهم اعمق لنجمنا الشمس لازال قيد الدراسة.


انظر لهذا الخبر


[INDENT]ناسا تطلق بنجاح مهمة تاريخية لإرسال مسبار للمس الشمس[/INDENT]